الشيخ الأصفهاني

84

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

عليه ما ذكرناه على الشق الثاني ، كما أورده عليه بعض أجلة العصر ( 1 ) . هذا كله بناء على شرطية الطهارة التعبدية بالمعنى المزبور . وأما بناء على ما اخترناه - من كون النجاسة الواقعية لولا المعذر عنها مانعة عن الصلاة - فالتعليل بيان للمعذر بذاته ، بقوله عليه السلام : ( لأنك كنت على يقين من طهارتك ) اي اليقين بعدم النجاسة سابقا ، ولمعذريته المجعولة بقوله عليه السلام : ( فليس ينبغي لك ) . فالصلاة - حيث أنها غير مقترنة بالمانع ، لاقترانها بالمعذر الدافع لمانعية النجاسة - صحيحة لا إعادة لها . فهو أيضا من باب جعل الملزوم - وهي المعذرية - بجعل لازمها - وهو عدم لزوم الإعادة - والمعذرية كالمنجزية شرعا من الاعتبارات المجعولة ، وليست المعذرية هنا من حيث العقوبة حتى يقال : إن عدم العقوبة ، لا ينافي اقتران الصلاة بالمانع الواقعي ، بل المعذرية هنا من حيث الكلفة الوضعية ، فترجع إلى أنه لا تبعة من حيث الوضع ، مع وجود اليقين السابق بعدم النجاسة ، ولو كانت بوجودها الواقعي مانعة ، كانت تبعتها وضعا على حالها ، فتدبره فإنه حقيق به . قوله : إن الطهارة ، وإن لم تكن شرطا فعلا . . . الخ . حاصله : كفاية كونها شرطا اقتضائيا في التعبد بها ، من دون حاجة إلى جعل الشرطية لها فعلا ، كما كانت في غير هذه الحال ، إذ المفروض كون إحراز ما هو شرط اقتضائي تعبدا ، شرطا فعليا . والتحقيق : أن مقتضى التعبد الاستصحابي لبا جعل الحكم المماثل - إما تكليفا أو وضعا - وعليه فالحكم الاقتضائي : إما أن يراد منه الحكم الثابت بثبوت مقتضيه ، أو يراد منه الحكم المجعول لذات الموضوع ، مع قطع النظر عن عروض عارض . فان أريد الأول ، فلا حكم واقعي في هذه الحال ، بل مجرد وجود المقتضي له ،

--> ( 1 ) المحقق الحائري - قده - في درره 2 : 163 .